السيد علي عاشور

142

موسوعة أهل البيت ( ع )

قامت تحدّثه وتسأل عن أحواله . لم تدع فاطمة الابنة البارّة شيئا من البرّ والإحسان إلّا وأتت به تجاه أبيها ، ولم تترك شيئا من الحسن إلّا وتحلّت به ، ولحق لها أن يقول في حقّها نبي الرحمة صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لو كان الحسن شخصا لكان فاطمة ، بل هي أعظم إنّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصرا وشرفا وكرما » « 1 » . شباهتها بالنبي عليهما السلام في البحار من الأمالي بسنده عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت : ما رأيت أحدا من الناس أشبه كلاما برسول اللّه من فاطمة ، كانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقبّل يديها وأجلسها في مجلسه ، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبّت به وقبّلت يديه ، الخبر « 2 » . قال السيد عباس القمي : كانت أشبه الناس كلاما وحديثا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تحكي شيمتها شيمته وما تخرم مشيتها مشيته « 3 » . وعن أنس قال : قلت لأمي : صفي لي فاطمة ؟ فقالت : كانت أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيضاء مشربة « 4 » حمرة لها شعر أسود يتغفر « 5 » لها ، كأنها القمر ليلة البدر ، وكأنها الشمس قرنت « 6 » غماما . قال عبد اللّه : فكانت واللّه كما قال الشاعر : بيضاء تسحب من قيام شعرها * وتغيب فيه وهو جثل أسحم « 7 » فكأنها فيه نهار مشرق * وكأنه ليل عليها مظلم « 8 » حماية فاطمة لأبيها عليهما السلام ثمّ يحدّثنا التاريخ - وقليل ما وصل إلينا عبره - أنّ فاطمة عليها السّلام الابنة الصالحة كانت تراقب أباها - لترفع عنه أذى المشركين وحجارتهم وتدافع عنه ما استطاعت أن تدافع كما هو معروف في حديث عبد اللّه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان ساجدا إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلا جزور فقذفه على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة فأخذته من ظهره ودعت على من صنع ذلك ، وقالت : « اللّهمّ عليك الملأ من قريش : أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة وأميّة بن

--> ( 1 ) الإمام عليّ للهمداني : 717 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 60 ، الفصل الخامس . ( 2 ) أمالي الطوسي : 400 ح 892 ، والبحار : 43 / 25 . ( 3 ) بيت الأحزان : 30 . ( 4 ) الأشراب : خلط لون بلون . ( 5 ) أي يغطي . ( 6 ) أي قارنت الغمام وصاحبته . ( 7 ) شعر جثل : كثير لين ، وأسحم : أسود . ( 8 ) انظر دلائل الإمامة : 150 - 151 ح 63 .